حسن ابراهيم حسن
488
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
مائتي دينار لقصيدة أخرى أنشدها له في داره . وكان لتدخل هذا الوزير أثر في إعفاء عمارة من دفع ثلاثة آلاف دينار كانت لداعى اليمن السابق وقد مات ، فأشير على ولده ووريثه أن يعدل عن المطالبة بها . ولما مات ابن رزيك وآلت الوزارة إلى شارو « 1 » ، قرب عمارة إليه وأولاه رعايته وضمه إلى جماعته ، فسار يئردد على داره ويجلس إلى مائدته ، ونال الكثير من صلاته « 2 » . ولقد أحصى لنا عمارة هبات الوزير ابن رزيك « 3 » وذوى قرباء وغيرهم من الأمراء ، وختم كلامه بهذه الكلمات : « ذكر اللّه أيامهم بحمد لا يكلّ نشاطه ولا يطوى بساطه ، فقد وجدت فقدهم وهنت بعدهم » « 4 » . ولما عاد عمارة إلى مصر في شوال سنة 550 ( ديسمبر سنة 1156 ) ، أحسن إليه الوزير ابن رزيك وبنوه وأهله كل الإحسان ، وصحبوه لما امتاز به من حسن الصحبة وسمو المواهب ، على الرغم من اختلافه وإياهم في المذهب الديني « 5 » . وقد أبى عمارة اعتناق عقائد الفاطميين ، وأشار إلى ذلك في ديوانه ببضعة أبيات خاطب بها الوزير الذي ألح عليه في التحول إلى المذهب الشيعي ، ومنحه ثلاثة آلاف دينار ووعد أن يزيد في إغداقه عليه إن هو أجاب إلى ما طلبه منه . ولكن عمارة اعتذر بلباقة . « 6 » وهو يشير إلى هنا الاختلاف في العقيدة في هذا البيت : مذاهبهم في الجود مذهب سنّة * وإن خالفونى في عتقاد التشيع « 7 » ولما مات ابن رزيك ( 19 رمضان سنة 556 / سبتمبر سنة 1161 ) ، أصبح حزن عمارة على وفاته مثارا لنظم قصائده ، وظل على ولائه للفاطميين حتى بعد أن زال سلطانهم وسقطت دولتهم . وقد نظم هذا الحادث قصيدة طويلة تناقلها عنه الكتاب ، من أمثال ابن واصل والقلقشندي والمقريزي ، كما نظم شعرا كثيرا في الإشادة بذكر صلاح الدين وغيره من أهل بيته . ولكن إخلاصه للفاطميين أقصاه عن عطف الدولة الأيوبية . ونستطيع أن نقف على
--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 68 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 73 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 98 - 120 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 120 . ( 5 ) ابن خلكان . ج 1 ص 476 . ( 6 ) النكت العصرية ص 45 . ( 7 ) ديوان عمارة ص 288 و 293 .